أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

189

شرح معاني الآثار

قيل له ليس في هذا الحديث أن الوقت الذي رآهم فيه سويد كان في الصيف وقد يجوز أن يكون كان في الشتاء ويكون حكم الصيف عندهم بخلاف ذلك والدليل على ذلك أن يزيد بن سنان قد حدثنا قال ثنا أبو بكر الحنفي قال ثنا عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر أن عمر قال لأبي محذورة بمكة إنك بأرض حارة شديدة الحر فأبرد ثم أبرد بالاذان للصلاة أفلا ترى أن عمر رضي الله عنه قد أمر أبا محذورة في هذا الحديث بالإبراد لشدة الحر وأولى الأشياء بنا أن نحمل ما رواه عنه سويد علي غير خلاف ذلك فيكون ذلك كان منه في وقت لا حر فيه فإن قال قائل إن حكم الظهر أن يعجل في سائر الزمان ولا يؤخر كما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث خباب وعائشة رضي الله عنها وجابر وأبي برزة وإنما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان من أمره إياهم بالإبراد رخصة منه لهم لشدة الحر لان مسجدهم لم يكن له ظلال وذكر في ذلك ما روى عن ميمون بن مهران حدثنا فهد قال ثنا علي بن معبد قال ثنا أبو المليح عن ميمون بن مهران قال لا بأس بالصلاة نصف النهار وإنما كانوا يكرهون الصلاة نصف النهار لأنهم كانوا يصلون بمكة وكانت شديدة الحر ولم يكن لهم ظلال فقال أبردوا بها قيل له هذا كلام يستحيل لان هذا لو كان كما ذكرت لما أخرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في السفر حيث لا كن ولا ظل على ما في حديث أبي ذر ويصليها حينئذ لأنه في أول وقتها من غير كن ولا ظل فتركه الصلاة حينئذ دليل على أن ما كان منه من الامر بالإبراد ليس لان يكونوا في شدة الحر في الكن ثم يخرجون فيصلون الظهر في حال ذهاب الحر لأنه لو كان ذلك كذلك لصلاها حيث لا كن في أول وقتها ولكن ما كان منه في هذا القول عندنا والله أعلم إيجاب منه أن ذلك هو سنتها كان الكن موجودا أو معدوما وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى باب صلاة العصر هل تعجل أو تؤخر حدثنا علي بن معبد قال ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال ثنا أبي عن أبي إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري ثم الظفري عن أنس بن مالك قال سمعته يقول ما كان أحد أشد تعجيلا لصلاة العصر من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان أبعد رجلين من الأنصار دارا من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبو لبابة بن عبد المنذر